ابن المقفع
9
الآثار الكاملة ( الأدب الصغير / الأدب الكبير / رسالة الصحابة / الدرة اليتيمية في الأدب / كتاب اليتيمة في الرسائل / حكم ابن المقفع )
النطاق لا سيما بعد أن أصبحت الترجمة - التي بدأت بصورة جزئيّة في أواخر العصر الأموي - عملا منظّما من أعمال الدولة يدعو له الخلفاء وينفقون عليه من خزانة بيت المال . وكان من نتائج نقل الكتب عن اليونانيّة والفارسيّة - وفيها كتب أرسطو في المنطق ، ومذاهب الفرس كالزرادشتية والمزدكية والمانوية - ظهور علم الكلام في الإسلام ونشأة الفرق الدينية ، من مشبّهة ومعتزلة ، وقدرية وجبرية ، راحت جميعها تناقش شؤون الإيمان وتصطدم في الرأي . ولقد أصاب العلوم اللسانية ، من لغة ونحو وبيان ما أصاب العلوم الدّينيّة من عمق في البحث ، وشهدت سوق المربد في البصرة تنافس علماء اللغة والنحو في الاتّصال بالرواة والأعراب والأخذ عنهم وتدوين ما أثر عن العرب من شعر وخطابة وأمثال ، وكان من ثمار هذه المنافسة انصراف العلماء في حواضر العراق ، ولا سيما في البصرة والكوفة إلى وضع المعاجم اللغوية ، واستنباط الأصول الصرفية والنحوية ، ودراسة طرائق التعبير والبيان التي درج عليها العرب . * دواعي التطور ومن جملة الأسباب التي أتاحت لهذه الحركة العلمية المختلفة الشعاب أن تقوى وتتدعم ، استقرار الفتوح ، والقضاء على الفتن والثورات ، واضمحلال الأحزاب . ومن هنا يعتبر العصر العباسي امتدادا للعصر الأموي ، في التطور العقلي عند العرب : فقد انشغل الأمويون في الداخل بصراع مناوئيهم من الخوارج والشيعة والزبيريين ، وانهمكوا في الخارج بتوجيه الجيوش لفتح الأمصار . وحين زال سلطانهم السياسيّ ، ورث العباسيون ملكا عظيما وتدفقت على بيت المال الثروات الطائلة ، فاتجهوا نحو العمران والبناء ، فازدهرت التجارة ، وكثر الكسب ، وتوفّر المال بين أيدي الناس . ومع أسباب الطمأنينة ودواعي الوفر والغنى نشر اللهو رواقه ، فعقدت مجالس الشراب ، وأمدّ النخاسون هذه المجالس بالرقيق من الجنسين ، فكانت الحانات في بغداد تزخر بالجواري قيانا وساقيات ، وبالغلمان . وقد لا يتسع المجال لوصف حياة البيئة الجديدة من كافة جوانبها ، فقد كانت بوجه عام